علي بن يوسف القفطي
95
إنباه الرواة على أنباه النحاة
سئل عنه الدار قطنيّ ( 1 ) : أثقة هو أم لا ؟ فقال : تكلَّموا فيه ؛ وقيل : إنه كان يتسامح في الرواية عن المشايخ . فيسند إلى كلّ واحد ما يخطر له . وقال أبو منصور الأزهريّ الهرويّ مصنف كتاب التهذيب في اللغة : « دخلت على ابن دريد فرأيته سكران فلم أعد إليه » . وقال ابن شاهين : كنّا ندخل على ابن دريد ، ونستحيى مما نرى من العبدان المعلقة والشراب المصفّى - وقد كان جاز التسعين سنة . وذكر أن سائلا سأل ابن دريد شيئا فلم يكن عنده غير دنّ من نبيذ ، فوهبه له ؛ فأنكر عليه أحد غلمانه ، وقال : تتصدّق بالنبيذ ؟ فقال : لم يكن عندي سواه . وأهدى له عقب ذلك عشرة دنان من النبيذ فقال لغلامه : تصدقنا بدنّ فجاءنا ليلة اثنتي عشرة . مات ابن دريد يوم الأربعاء سنة اثنتي عشرة بقيت من شعبان سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة . وحضر دفنه جحظة البرمكيّ ( 2 ) ، فأنشد الجماعة لنفسه ( 3 ) : فقدت بابن دريد كل فائدة * لما غدا ثالث الأحجار والتّرب وكنت أبكى لفقيد الجود منفردا * فصرت أبكى لفقد الفضل والأدب ولما توفّى ابن دريد حملت جنازته إلى مقبرة الخيزران ليدفن فيها .
--> ( 1 ) الدار قطني ؛ منسوب إلى دار القطن ؛ محلة كانت ببغداد . وهو أبو الحسن على الدار قطني الحافظ . كان أديبا يحفظ عدة من الدواوين ؛ منها ديوان السيد الحميريّ ، فنسب إلى التشيع ، وتفقه على مذهب الشافعيّ . وتوفى سنة 385 . معجم البلدان ( 4 : 11 ) . ( 2 ) هو أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى المعروف بجحظة البرمكي ؛ تقدمت ترجمته في حواشي الجزء الثاني ص 252 . ( 3 ) تاريخ بغداد 2 : 197 ، والنزهة 326 ، ومرآة الجنان 2 : 284 . ورثاه بعض البغداد بين بقصيدة ذكرها القالى في الأمالي ( 3 : 229 ) ، ومطلعها : يلوم على فرط الأسى ويفند * خليّ من الوجد الذي يتجدّد